Wednesday, January 14, 2009

قضية من ؟

أستطاعت أسرائيل أن تصيب شرعية القضيه الفلسطينيه فى مقتل حينما رعت ظهور حماس و بزوغها كقوه متنامية التأثير فى الواقع الفلسطينى منذ نحو عقدين من الزمان .. فأسرائيل عبر دراستها المتعمقه لطبيعة جماعات الأسلام السياسى فى المنطقة العربية عموما .. كانت تعرف ما الذى يمكن أن يسفر عنه ظهور منظمة كحماس فى واقع الشارع الفلسطينى و القضية الفلسطينيه … كانت تعرف أن منظمة هكذا طبيعتها سوف تقوم ب ( تديين ) قضية فلسطين خارجة بها من أطارها الطبيعى كقضية وطن مسروق و شعب شريد ألى مسألة صراع ( تاريخى – عقائدى ) بين المسلمين و اليهود .. الأمر الذى يحول مسارها ألى مسار مغاير تماما وهو مسار قدرت أسرائيل انها تستطيع التعامل معه و كسب جولاته بصورة أفضل من تعاملها مع المسار القومى العروبى الذى صبغ القضية الفلسطينيه منذ نشأتها .. و كان حقا ما قدرت

لكن .. هل يمكن النيل من شرعية قضيه بالغة الوضوح كقضية فلسطين ؟.. الجواب : نعم ... أذا ( خانها ) القائمون عليها سواء بالتفريط والتنازل أو بتبنى أطروحات و أيديولوجيات غير ذات صله بلب الصراع و جوهره وهذا الأخير تحديدا هو ما فعلته و تفعله حماس عبر شعاراتها المعلنة من قبيل : القدس أسلاميه .. خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود .. ألخ كبديل عن الشعارات السابقة التى لازمت القضية الفلسطينيه منذ نشأتها و التى تربينا جميعا عليها من قبيل : القدس عربيه .. القدس لنا .. عائدون والتى كانت تركز على كون فلسطين وطن عربى مسروق سرقه الصهاينه .. لم تستعمل هذه الشعارات أبدا و لو لمرة واحده لفظ : اليهود .. الذى تلوكه ألسنة الحمساويين صباح مساء .. فأذا تلازم كل هذا مع المناخ الدولى الذى خلفته أحداث الحادى عشر من أيلول و حديث بن لادن عن الفسطاطين : فسطاط الأيمان و يعنى به فسطاط المسلمين و فسطاط الكفر و يضم كل من كان غير مسلما فى هذا الكوكب .. يصير النيل من شرعية القضية الفلسطينيه و النضال الفلسطينى أمرا سهلا

ثم أن حماس لم تكتف بهذه ( الهديه ) التى منحتها للأسرائيلين .. بل منحتها بأقتتالها الداخلى مع فتح و أستئثارها بقطاع غزه هدية ثمينة أخرى مكنت أسرائيل من الأدعاء بأنها حين تقصف القطاع بكل وحشيه فهى تحارب منظمة أرهابيه لا تعنيها قضية أرض محتله أو شعب شريد بقدر ما يعنيها محاربة اليهود لكونهم يهودا ولا شىء أخر .. تماما كما يردد بن لادن و الظواهرى أقوالهم الأثيره عن مناهضة فسطاط الكفره من صليبين و يهود

كما أن الأحداث المؤسفه للصراع الدينى بين المواطنين العرب داخل الدول العربيه ذات الفسيفساء الدينيه المتنوعه ( مصر و لبنان على سبيل المثال ) مما يدعم حجة أسرائيل و أدعاءاتها أمام الرأى العام العالمى و كأن لسان حالها يقول : أذا كانوا يقاتلوننى لأنى أحتللت أرضا و شردت شعبا .. لماذا أذن يتقاتلون فيما بينهم ؟ .. أنه أختلاف الدين ولا شىء غيره

البعض يتصور أنه مادام أحتلال فلسطين قد تم على خلفيه دينيه يهوديه فأن أستردادها لابد أن يتم عن طريق تبنى أيديولوجيه دينيه مضاده على أعتبار أن الحديد لا يفله الأ الحديد .. حسنا .. هذا جهل فادح و يفتح الباب أمام فتن لا حصر لها .. أذ أن ( أسلمة ) قضية فلسطين و تحويلها من : قضيه عربيه بحته ألى : قضيه أسلاميه .. علاوه على كونه يفتح الباب – كما اسلفنا - أمام الابواق الأسرائيليه كى تبث ما تبثه .. يغمط حقا أصيلا للفلسطينين العرب المسيحيين .. أليس كذلك ؟ .. ففلسطين قبل أحتلالها لم تكن وطنا قوميا للمسلمين فقط .. كما أنها ليست مكه أو المدينه المنوره حتى يصير أحتلالها شأنا أسلاميا خاصا .. فلسطين عربيه و أحتلالها قضية عربيه فلسطينيه خالصه ... أنها قضية هذا الشعب الأعزل من الأطفال الذى خرج ذات يوم يرشق جنود الصهاينة بالحجاره .. أنها قضية محمد الدره و رفاقه قبل أن ( يخطفها ) سواء المتاجرون بها الذين كدسوا من ورائها الملايين فى الحسابات البنكيه أو هولاء الذين لم تغادر عقولهم القرن العاشر الميلادى

2 comments:

mahmoued abdulsattar bayomi said...

انا القاهرة الجديدة علي فكرة انت مش بتحاول تقري كويس لو قريت كلامي كويس هتلاقية دة اهداف فوضي 25 يناير مش بتطالبوا بنفس الا انا كاتبة وبالتالي لو متحققشي حاجة يبقي فعلا دم الناس الا ماتوا في رقابتكم انتم لاتقرئون كويس ودة الا هيودينا في داهية

العشوائي said...

معك حق